سليمان الدخيل
34
كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد
أحوالهم المعيشية بعكس نظام المساحة الذي كان يضر ببعض الزراع لأنه يفرض عليهم خراجا على الأرض زرعت أو لم تزرع . كانت دواوين الخراج في الدولة تقوم مقام خزائن الدولة ، فتستوفى من مال الخراج النفقات وأعطيات الجند ، ثم يحمل ما تبقى إلى بيت المال العام بمدينة بغداد ، ولذلك فإن بيت المال في بغداد لم يكن يعنى إلا بدار الخلافة وحاجاتها وبشؤون الدواوين « 1 » . انتظم الخراج في عهد الرشيد بعد الإصلاحات التي استحدثها البرامكة في الزراعة والري ، كما شعر الزراع بالأمان بعد أن نظر البرامكة في ظلماتهم ، وألغوا المبالغ المتأخرة على الزراع العاجزين عن السداد وقد أوصى القاضي أبو يوسف الرشيد بأن تقوم الدولة بحفر الترع والقنوات وتيسير سبل الري « 2 » . وكان الرشيد لا يتهاون مع عمال الخراج الذين يلحقون الأذى بالأهلين ، ويحملونهم فوق طاقتهم . ظل نظام المقاسمة معمولا به حتى ولى الرشيد الخلافة فخفض المقاسمة بحيث أصبحت في السواد ، كما حددها القاضي أبو يوسف « 3 » على الحنطة والشعير خمسين والنخل والكروم والرطاب والبساتين الثلث ، وأما غلال الصيف فعليها الريع ، وتكون المقاسمات في أثمان ذلك بعد تحديد قيمتها تحديدا عادلا لا يكون فيه إحجاف بأهل الخراج ، وظل الحال كذلك حتى أيام المأمون إلا أنه آحدث كيلا جديدا في تقدير الخراج « 4 » . وأما القطائع فيحدد خراجها تبعا لطريقة ريها فما كان ريها سيحا فعليها العشر ، وما سقى منها بالدلو أو بمشقة نصف العشر ، ويعفى بعض أنواع المحاصيل مثل الخضروات والبطيخ ، وما يكال الفقير ويوزن بالأرطال فهو مثل الحنطة والشعير
--> ( 1 ) متز : الحضارة الإسلامية ج 1 ص ، 143 ( 2 ) أبو يوسف : الخراج ص ، 27 ( 3 ) أبو يوسف : الخراج ص 27 - ، 28 ( 4 ) ابن كثير : البداية والنهاية ج 10 ص ، 251